الأحد، 23 أبريل 2017

أشجارُ الحزنِ في بلادي : الشاعرة مرام عطية : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود : حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017




أشجارُ الحزنِ في بلادي 





ياسمينةَ حبِّ ، نخلَةَ كرمٍ ، أصالةَ سنديانٍ ،منحتهُ بسؤالك عن حاله وأحزانِ عينيهِ ، 

طوقتهُ بقلادة إنسانيةٍ ، أهديتهُ الابتسامةَ ، من حقيبةِ صدركَ ،

فلم تخبرهُ أنَّ الأفراحَ نضبتْ في ينبوعِ فؤادكَ ،

وأنّّ الحربَ سرقتْ منكَ كنوزكَ وخيراتكَ 

يعلمُ أخوكَ أنَّهُ استطالَ الحزنُ في بلادي مع ارتفاعِ الأسعارِ، 

أسعارِ كلِّ شيءٍ إلاَّ الإنسانِ ، وشيوعِ الجريمةِ 

وتلوُّنِ النفوسِ بأدرانِ المادةِ .

استطالَ مع شحِّ الماءِ والكهرباءِوالمحروقاتِ.

..والمواد الأساسية وانخفاضِ الدَّخلِ .....

حتَّى غدا شجرة باسقةً فروعها ممتدة لها أذرعٌ عديدة ،

لاتقاسُ بأغصانِ أشجارِ الطبيعة الجميلةِ . 

المنتشرةِ في بقاع بلادي في الرُّبا والسهولِ وأدراج الجبالِ والضِّفافُِ التي تمنحنا 

الظِّلالَ والفيء والثَّمَرَ

والتي لولاها لما بقيَ إنسانٌ على وجهِ البسيطةِ.

أشجار الكآبة عناقيدها السَّامةُ ، تطالكَ مهما كُنتَ بعيدا عنها في بلادي ..

. تبلغكَ في الشارعِ أو المنزل ، في الريفِ أو المدينةِ ، في الباص أو السيَّارةِ ، 

في المعهد أو الجامعةِ في المقهى أو على درج البناية .

ينهالُ عليكَ سمُّها الدَّفِينُ. في كلِّ الأوقاتِ ،

صباحاأو مساءً ، في الضحى أو بعد الغروبِ 

إذا أردت الحياةَ ضاحكةً مبتسمة ، ونسيتَ أنْ تحكمَ إغلاقَ باب القلبِ ،

ولم تحصن جسدك بجيوشٍ قويةٍ من الأمل والفرحِ ،

وبمجردِ أنْ تتقهقرَ جيوشكَ أمام وحوشها

تندفعُ مسرعةً كالسيل الجارفِ في دمكَ ، 

وتلوِّنه بجراثيم اليأسِ ، ًملاريا الموتِ ، ميكروباتٌ 

لاتنفعُ معها عقاقيرُ البشرِ .

عندها فماعليكَ سوى الاحتكام ُ إلى قاضٍ لايُخيِّبُكَ ؛ ربِّ الأكوانِ ...

لينصفُكَ مِنْ قادمٍ غريبٍ عاتٍ لايرحمُ ....

ولكنَّك أبدعتَ ؛ حين حملتَ جزءاً من آلامه ومآسيهِ حين أصغيتَ إليه ،

ورنوتَ لوجههِ رنوة تعاطفٍ وحبٍّ ، بوركت أخي 


مرام عطية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق