أشجارُ الحزنِ في بلادي
ياسمينةَ حبِّ ، نخلَةَ كرمٍ ، أصالةَ سنديانٍ ،منحتهُ بسؤالك عن حاله وأحزانِ عينيهِ ،
طوقتهُ بقلادة إنسانيةٍ ، أهديتهُ الابتسامةَ ، من حقيبةِ صدركَ ،
فلم تخبرهُ أنَّ الأفراحَ نضبتْ في ينبوعِ فؤادكَ ،
وأنّّ الحربَ سرقتْ منكَ كنوزكَ وخيراتكَ
يعلمُ أخوكَ أنَّهُ استطالَ الحزنُ في بلادي مع ارتفاعِ الأسعارِ،
أسعارِ كلِّ شيءٍ إلاَّ الإنسانِ ، وشيوعِ الجريمةِ
وتلوُّنِ النفوسِ بأدرانِ المادةِ .
استطالَ مع شحِّ الماءِ والكهرباءِوالمحروقاتِ.
..والمواد الأساسية وانخفاضِ الدَّخلِ .....
حتَّى غدا شجرة باسقةً فروعها ممتدة لها أذرعٌ عديدة ،
لاتقاسُ بأغصانِ أشجارِ الطبيعة الجميلةِ .
المنتشرةِ في بقاع بلادي في الرُّبا والسهولِ وأدراج الجبالِ والضِّفافُِ التي تمنحنا
الظِّلالَ والفيء والثَّمَرَ
والتي لولاها لما بقيَ إنسانٌ على وجهِ البسيطةِ.
أشجار الكآبة عناقيدها السَّامةُ ، تطالكَ مهما كُنتَ بعيدا عنها في بلادي ..
. تبلغكَ في الشارعِ أو المنزل ، في الريفِ أو المدينةِ ، في الباص أو السيَّارةِ ،
في المعهد أو الجامعةِ في المقهى أو على درج البناية .
ينهالُ عليكَ سمُّها الدَّفِينُ. في كلِّ الأوقاتِ ،
صباحاأو مساءً ، في الضحى أو بعد الغروبِ
إذا أردت الحياةَ ضاحكةً مبتسمة ، ونسيتَ أنْ تحكمَ إغلاقَ باب القلبِ ،
ولم تحصن جسدك بجيوشٍ قويةٍ من الأمل والفرحِ ،
وبمجردِ أنْ تتقهقرَ جيوشكَ أمام وحوشها
تندفعُ مسرعةً كالسيل الجارفِ في دمكَ ،
وتلوِّنه بجراثيم اليأسِ ، ًملاريا الموتِ ، ميكروباتٌ
لاتنفعُ معها عقاقيرُ البشرِ .
عندها فماعليكَ سوى الاحتكام ُ إلى قاضٍ لايُخيِّبُكَ ؛ ربِّ الأكوانِ ...
لينصفُكَ مِنْ قادمٍ غريبٍ عاتٍ لايرحمُ ....
ولكنَّك أبدعتَ ؛ حين حملتَ جزءاً من آلامه ومآسيهِ حين أصغيتَ إليه ،
ورنوتَ لوجههِ رنوة تعاطفٍ وحبٍّ ، بوركت أخي
مرام عطية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق