أم المكارم
مـاذا أقـولُ إذا جـادَتْ قَـوافـيـهـا
وهـلْ أنــا شِـعْـراً حَـقـاً أُكافيـها
أمّـي وهَـلْ كانتِ الأيَّـامُ تُنْـصِـفُها
لـَمَّـا علـى جَـمْـرٍ كانَـتْ لـيـاليهـا
وَهْناً على وَهْـنٍ في تسْـعةٍ حملتْ
والحَمْلُ فــي بطْنِـهـا ثقْلاً يُـعَنّيـها
أبْصَرْتُ نـورا ًوكانَ النُّـور ُجَـنَّـتـهـا
وعِـشْـتُ أنْـهَـلُ مـِن ْعالي رَوابيها
لـمَّـا أنـامُ عـلـى أنْـغـامِ هَدْهـَدَةٍ
وأسْتَفيق ُعلـى أنْـغـامِ شــاديـهـا
قَـدْأرْضَعَتْنـي على الأيَّـام ِمُهْجَتَـها
وكُـنْـتُ فـي أصْعَبِ الأوْقاتِ آتيـها
ومـاتَمَلُّ ومـا صـاحَـتْ لِـتَنْـهـَرَني
وقَـد ْشَـبَـبْـتُ وما كَلَّتْ مَسـاعيـها
أنــا الـمُـدَلَّـلُ مـاأنْـفَـكُّ أُتْعِـبُـهـا
في مَلْبسي تارةً في الأكْلِ أشْقيها
في صُـحْـبَـتي دائَـماً عيْنٌ تراقِبُني
وكنْت ُطَوْعاً فما في الرَّأْيِ أعْصيـها
كانَـتْ تُـرافِـقُـنـي حتّى بجامِـعَتي
جُـلُّ القصائدِ كانَـتْ مَـنْ تُـغَـنـّيهـا
وتُطْفيءُ النُّورَ..يكْفي اليومَ مَجْهَدَةٌ
نَـم ْياصَغيري وخُذْ بَسْماتِ مِن ْفيها
إذاْ أَمَـلُّ فَـتَـشْـجـيـعٌ وأَمْـثِـلَـــةٌ
انْـظُـرْ فُـلانـاً ومَـنْ رامـوا أعاليها
بلْ بِـنْـتَ جارَتِـنـا صارَتْ مُـدَرِّسَـةً
وأمُّـهـا عِِـنْـدَ شَـيْخِ الحَيِّ تَـرْقيـها
خَوْفَ الحسودِ وخوَفَ العَيْـنِ صائِبَةً
وهـذهِ الـبِـنْـتُ كُلُّ النَّـاسِ تشْريها
وكنْتُ أمْشي وأمْشي عِنْد َخطْوَتِـها
أمُّ المَـكارِم ِهَـلْ مِـثْـلـي يُـباريـها
كانَـتْ تقولُ ومحْضُ القَوْل ِصائِـبُـهُ
كيْ لانسـيرَ بأهْـواءِ الـدُّنـا تـيـهـا
ماتَـتْ وكُنْـتُ غريـبَ الدَّار ِمُبْعَدَها
هـذي السِّـيـاسَـةُ مَلْعونٌ ذَراريها
بِـلاوداع ٍومـازالَ الـحَـنـيـن ُلـهـا
بِـقُـبْـلـةٍ ولِـتِـلْـكَ الـنَّـار أُطْفيـها
أمِّي سَــلام ٌمِـنَ الأعْماقِ أُشْفِعُهُ
بِـدَمْـعَـةِ العَـيْـن ِما جادَتْ مَآقيها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق