الأربعاء، 15 مارس 2017

المتاريس : الاديب الشاعر عبد الجبار الفياض : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : وصفحة مجلة اقلام بلا حدود



المتاريس




منذُ أنْ أوقدَ النّمرودُ ناراً . . .

لوّنتْ صِبغةُ وجهِهِ قدميْهِ يهوذا . . .

دخلَ الفيلُ من عيونِ المدينة . . .

والحطبُ يُجمعُ . . .

الظلامُ مشغولٌ بصُنعِ الأقنعة . . .

لا غيرَ الأخضرِ يتبعُهُ الجّرادُ عيوناً . . .

الجماجمُ الفارغةُ

تتسوّلُ قطْراً من قيظ . . .

. . . . .

أيَّتُها المتاريسُ الرّاقدة‌ُ على مُنحنى زمنٍ أجوف . . .

كفِّ عفريتٍ

يسلخُ من النّهار قطعاً

يُغطّي أطرافَ ليْلهِ الممتدِّ جدْبَ سنواتِ الاحتراق . . .

متى تتشظّين لرجمِ زمنكِ المسفوحِ دماً على بوّاباتِ الشّمس ؟

دعي السّكونَ يذوب . . .

الأمواجَ تصدمُ صخورَ الشّاطئ . . .

السّفنُ

لا ترسو على موانئَ ميّتة . . .

لا أبشعَ مِنْ ذبحٍ بسكينِ خوف !

لكنْ

بينَ موتيْنِ عِرقٌ ينبُض

يحملُهُ وجعٌ من أكاذيبِ الفتحِ الأسود . . .

يشتمُها

تشتمُهُ كُلَّ يوم

بعيونٍ جاحظة

سيقانٍ عارية

جامدةٍ على صورٍ

تيبّستْ على حافاتِ

بطاقاتِ مرورٍ مُزّقتْ للضّفةِ الأخرى . . .

. . . . .

أيَّتُها السّدودُ الحُمر

على غفلةٍ

كانَ لكِ أنْ تقضمي غضَّ سنينٍ . . .

ابتلعتْ سكوتَها رغمَ مرارتِه . . .

أكانَ سقراطُ يحاورُ كأسَهُ

أنَّ الموتَ قدْ يكونُ سائغاً شرابُهُ أحياناً

وقتَ حُشرَ بلباسٍ تضيقُ به الأنفاسُ ؟

رصاصةٍ يتوسّدُها هيمغواي ؟

لا

ليسَ كذلك . . .

الأغصانُ الذّابلةُ ليستْ ميّتة . . .

خيطٌ رفيعٌ

يشدُّ مولوداً لحياة . . .

عصفورٌ بصغيريْه

يرسمُ فضاءً بلا حدود !

. . . . .

يُعصرُ الألمُ 

أتُراهُ لوناً يُرى ؟

خمرةً يحتسيها ليلٌ أُغلقتْ منازلُ قمرِه ؟

أم إنَّهُ قبسٌ من نارٍ تُشعلُ هشيماً ؟

كيفَ لهُ أنْ يكونَ مطرقةً

سنداناً

يداً مُتشققةً

تقرأُ جِلدَ الخيانة ؟

اختلفوا بمرارةِ حروفِه

لكنَّهم اتفقوا على نحتِه للحجر . . .

. . . . .

الشّيطانُ

حينَ يُقذفُ بجوعٍ تكوّرَ سجّيلاً

يشتري الوهمَ بأكداسٍ من ذَهَب

يغرسُهُ فسيلاً عند كُلِّ باب

لعلَّ ما خابَ يُصيب !

. . . . .

ما شُقَّ للحياةِ جيب

الأصنامُ

الأقنعةُ

السّكاكينُ

تُصنَع . . .

كُلُّ الأشياءِ قدْ تُصابُ بالصّمم

تَخرس

تعشو

خلا ما كانتْ جذورُها كوناً غيرَ مُرتَهَن !

 عشقتْ طينَها على شوكِ قتاد

جُرحٍ نازف

رغيفٍ مُرّ !!


عبد الجبار الفياض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق