يا أنت
يا أيها الليل الأسود الطويل
يا أيها المحيط بالبدر المضيء
يا أنت
يأيها الغريق
المدمس بالسواد المستطير
بي رغبة منذ أمد سحيق
بيدي ...
تنساب في الدجى العميق
تتوغل غابات من أثير
غابات السحر الأسود والتعاويذ
سحر ..
كان أسطورة العهد القديم
يا أنت ...
يأيها المحيط ...
بالدر بالتبر بالعقيق
يا زخارف السماء
وبسمة الأرض بيوم مطير
أما آن لك ..
أن تنطق أو تجيب
فأنا منذ عصور أنتظر القليل
أنتظر ...
بعض حبٍ ..
أو بعض حديث..
أبتدئ به عمري القتيل
وأجمعهُ في جعبتي
زادٌ للطريق ...
زادٌ للحوالك من السنين
زادٌ أردتهُ ....
بمعنى الشريك
أردتهُ..
أيقونة الكمال البديع
يا أنت ...
يا سلوة الروح ..والضلعُ السليب
يا حظوة المشتاق
المتخم بالحنين ..
هذا المضمخ ... بالهوى واللهيب
هذا أنا ..
بكل حرف صريح
هذا أنا ...
المتخم المضمخ المريد ...
ياليلي الأسود البعيد
يا أنت ...
ياسري الصغير
يا فجر المعاني ولب القصيد
لا تعاتبني ..
فمازلت تتراءى في المغيب
بهالة من الحسن ...
وعرش الجمال المهيب
مازلت تتراءى ...
حاملًا نصلًا من حديد
نصلاً ملطخاً بدمي البريء
يتقطر منه...
كل شعور جميل ..
مازلت تتراءى ...
مقلدًا بتيجان من ربيع
محاطًا بلألىء من سديم
يا ليلي الحبيب ..
لا ترمي لحظاتنا للنسيم
لاتتركني في القفار وحيد
مطروح ...
كيابس أوراق الخريف
لا أعلم .....
كيف الوصول ولا أين السبيل
منسيٌ ...
وليس لي من ضريح
فقط ...
ذكرى عاشق شهيد
عاش لحظات ... واعتزم الرحيل ...
ياليلي الاسود البعيد
يا أزكى أنواع العبير
وظل الكرم الوفير
يا بيدري وشدو العندليب
ويا خزائن العسل...
والرحيق
يا أنت ... يا كلي
يا شهي الروح ... للسحر العظيم
نزعة المشتاق أنت ...ورجوة النعيم
ياليلي البعيد ....
لقد أسرجت مخيلتي
وتركتها تطير ...
إلى مواطن الدفء
والقربان العظيم
إلى الراسيات ...في مرافئ اليقين
هناك ...
حيث يقبع الحبيب
تركتها تلثم منه ماتريد
تلاحق ظل الوجنة .. والجبين
تركتها تتجلى منتشية
بعتيق الوجه والنبيذ ...
محمد هيثم سلامه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق