صاحبي
صاحبي ...
مازال بلا قرين
في غيابي
يرسم لوحاته
بريش مخدته
وطالما تعثر بالالوان الداكنة
يصحو كل ارق
يتعثر
في صباحات ملبدة بالانتظار
والضباب
ايامه ليست كسالف زقزقتها
عصافير
تطير على جناحي رغبات شاسعة
يصيح بي كل سعال
وعيناه المحمرتان مبخرتان منطفئتان
ومدفأته الملقاة على صدره
مطفأة الاوداج
يقف وراء الحدود
يلوح لي بقلمه المهدود المداد
ويكتب سطرين
في اعالي غيمة
لاتذكرنا إلا بخير....
الفجر في عينيه مجعد الضوء
يتلاشى على ناصية كآبته
مثلما حبيبته ذات رسالة
كتبت له بما معناه
لم يعد المكان يتسع لمقعدين
فالرحيل ضرورة
وليس بوسع شفتي الانتظار........
انتهى ...
وبداية سطر
قلت له
في غيابك اسدلت ستارة النسيان
ويممت قلبها بعيدا عن دقات قلبك
لم يعد لنا ياصاحبي مكان
الارصفة باردة
وواجهات المدن غيرت ملامحها
صاحبي
اشبعته المنافي سياطا
ومازال خالي الوفاض من غفوة
تزيح قليلا عن كاهل ذاكرته
اسماءا......
وعناوينا.....
تسرح به المواويل
من دخان الى دخان
وهو يعتق احلامه
في جزمته المركونة
بأنتظار طريق يسع كل مناجاته
صاحبي
المنسي في اقصى العناوين
مازال يتشبث بعرق نخلة جنوبية الهوى
هجرها فلاحها ومات كمدا
على حافة حرب ثمانينية الصفات
كثيرا ما كنت اقول له
دعك من تقاويم النخيل ياصاحبي
وابدأ بنبتة لاجذر لها في سجل نفوسك
فأرضك لم تعد تصلح لتفرش عليها متاعبك
كما انا الان مزروع بين دفتي كتاب
احصي مواجع اترابي
الذين رحلوا
وأولئك المهمشون بجانب جذوع نخل خاوية
يبوبون دفاتر مذكراتهم
حسب الجروح الاكثر نزفا
صاحبي
منذ تلاوات خلت وهو يموسق لحظاته
يحاول ان يهيل النسيان
على ماتلاشى منه
ليبدأ يغتنم بقاياه
وهو يحج لبيت متعلقاته
التي ظلت عالقة باجراس حنينه
لكن في كل مرة تلاحقه حرب
تبتعد به اكثر عن مدينة احلامه
بصرته التي تنفست الدخان كثيرا
لم تعد تنتظره كما يظن الى الان
ذات مرة قلت له:
ياصاحبي
إن المدينة لم تعد تحمل لامثالنا ولاذرة ولاء
لكن المساكين امثالنا
مازالوا يتعلقون بنواياهم الحسنة
ويلتقطون الصور عند اقدام السياب
ظنا منهم
ان ثمة شيء بقى لهم
ويهرعون وهم يستاجرون قاربا
يجوبون شط العرب بحثا عن لؤلؤة
سرقت منذ سقوط
قاسم خلف

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق