السبت، 12 نوفمبر 2016

خريفُ البُحَيرةِ: الاديب الشاعرياسين عزيز حمود : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : وصفحة اقلام بلا حدود


خريفُ البُحَيرةِ


كانُوا هنا بالأمسِ حينَ عرفْتُهمْ 

واليومَ أمسَوْا في ثنايا الغيهَبِ


أفلَ الربيعُ مِنَ الربوعِ وخيّمَتْ

تلكَ الظِّلالُ الشّاحباتُ بمَغربي


فخيامُهمْ في الرِّيحِ بعدَ وِصالِهمْ

وظلالُهمْ زالَتْ بقفرٍ مُرْعِبِ


غاضَتْ عيونُ الماءِ بعدَ رحيلِهمْ

والذكريَاتُ الباكياتُ بملعبي


شاخَتْ حواكيرُ الدوالي مثلَنا

مِنْ خلفَ آفاقِ الزمانِ المُتعَبِ


وتصدَّعَتْ حِيطانها وتهدّمَتْ 

ما الدّارُ بعدَ بُثينةٍ , أو زينبِ؟!


وجفَتْ عيوني دارَهمْ مِنْ بعدِهمْ

فالروضُ قفرٌ مِنْ بهيجِ الموكِبِ


مسحَ الخريفُ على العهودِ بكفًِّهِ 

فإذا الدموعُ بجَفنِ ذاكَ الكوكبِ


وتقصّفَتْ أغصانُ أحلامي شجاً

غَرُبَ الصِّبا يا ليتَهُ لم يغرُبِ


رحَلَ الهوى مِنْ بعدِ عهدٍ وانطوى

ليتَ المُنى بوعودِها لمْ تكْذبِ


في كُلِّ دربٍ غَصّةٌ من عهدِنا

في حَنوةِ الوادي مِنَ الزّمنِ الصّبي


وعلى جفونِ الزّهرِ بعضُ عبيرِنا

ورسالةٌ معْ كلِّ نسْمٍ طيِّبِ


في وَشوَشاتِ النَّجمِ بعضُ عِتابِنا

وعناقُنا في بالِ وردٍ مُغْضبِ


ومعَ الربيعِ لنا لِقاءٌ دافئٌ

في حِضنِ داليةٍ ودَغلٍ أعزبِ


ومعَ المغيبِ على الروابي نقتفي

أنغامَ نايٍ حالمٍ مُتشبِّبِ


عِرزالُنا مازالَ في الدَّغلِ الذي 

فيهِ التقينا , وفيهِ كنّا نختبي


فيهِ أغانينا , وفيهِ مِراحُنا

والقبلةُ النّشوى بثغرٍ أشنَبِ


والكهفُ ما زالَتْ على جدرانِهِ

أطيافُ ماضينا السَّعيدِ المُعشِبِ


وقصيدةٌ بلْ خربشاتُ مُراهقٍ

أو ذِكرياتٌ مِنْ حزينٍ مُتعبِ


وصليبُ راهبةٍ , وضوعُ صلاتها

وطنينُ أجراسٍ, وبوحُ مُعاتِبِ


وحِكايةٌ مِنْ عهدِ جَدّي عشتُها 

وسمعتُها بلسانِ كهلٍ أشيبِ


ما بوحُنا عندَ الضِّفافِ وهمسُنا

وعناقُنا إلاّ كَلَحْنٍ أعذبِ


لغةُ الشِّفاهِ على الشِّفاهِ عبيقةٌ

ما الكأسُ في وهْمِ الكرومِ بأطيبِ


وحنينُنا للوعدِ أهدى مِنْ قطا ً 

وأحرُّ مِنْ شوقِ الحجيجِ ليثربِ


ولنا على شطِّ البُحيرةِ مركبٌ

وقصيدةٌ مِنْ وحيِها لمْ تُكْتَبِ


كالذِّكرياتِ شطوطُها مسحورةٌ

كالنَّبعِ في بالِ الظميءِ المُتعَبِ


وحديثُنا ما زالَ في سمعِ الدُّجى

في غمغماتِ الموجِ عندَ المَغربِ


هجمَ الصّقيعُ على الربوعِ فأقفرَتْ

والأُفْقُ أربدُ في الفضاءِ الأرحَبِ


فإذا البُحيرةُ في خريفٍ قاحلٍ

وإذا العهودُ كمِثلِ برقٍ خُلَّبِ


عصفَتْ رياحُ الحُزنِ في آفاقِها

فالرّيحُ تعوي في قلوعِ المركبِ


والشطُّ قفرٌ, والسّفينُ مُحطّمٌ

والبدرُ كابٍ كالخريفِ المُجدبِ

ياسين عزيز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق