الأربعاء، 5 أكتوبر 2016

خَرائِطُ الاغترابْ : الاديب الشاعر حميد الساعدي : مجلة اقلام بلا حدود : ومنتدى اصدقاء اقلام بلا حدود


خَرائِطُ الاغترابْ


آتٍ إليكِ 

يَشِّدُني شَغَبُ المَساءْ 

مُوَّلَهاً وَمولِهاً لَكِ يا احتِراق الأَزمِنةْ 

وَمُدَويَّاً صَوتي سَيَبْلغُ في مَداكِ 

لأولِ الكَلماتِ تَختَرِقُ الشِفاه 

نَجماً أضَاعَ الدَربَ في وَهَجِ السُقوطِ 

فَهَيَّجَ الجَمَراتِ في سَأَمِ الضُحى 

وعلى مَلامِحِكِ إنكماشي في الهَديلِ 

يا زَهرَةً

آثَرتُ فيها الإرتجاف الحلو 

في غَيبوبَةِ الأشياء 

سَهمَاً قد يَطيشُ ولا يُصيب 

يُبَعثِرُ الظَّنَ المُدَحرَجِ في زَواياي العَتيقةِ 

والسُبات المستَمر 

حَمامَةً 

رَسَمَتْ على لَهَبِ الفَضاءِ دَوائراً 

مِنْ نارِ سِحرِكِ وَارتِجاجي
 
بَعثَرَت فينا المَسافَةُ ظِّلنا وقُنوطنا الفَوريّ 

يا تَعَبَ النَهارِ

إذا آسـتراحَ على كواهِلنا

أُصَدِّقُ أنَّ لي عَينَين أُبصرُ فيهما 

أمشي ولا قَدَمينَ لي 

أَغفو ولا نَومٌ هُناك 

وَبينَ أنْ أهِبَ الخُلود لهَيئتي

وَاَعودُ فيكِ مُكَلَّلاً بالزَهرِ 

بالكَلَمِ المُمَوسَقِ 

ضاعَتْ بَقايا

مِنْ تَراتيلٍ

ٍتوارَثَها الغَمامْ 

وَشَهقَةٍ 

في أَوَّلِ الدَربِ الصَقيلْ 

وَسِفر آلِهَةٍ تَوارَثَتِ المَجاعة 

مِنْ هُنا أَهِبُ السَماءَ سُكونها

وأُتَوجُ الكَلمات عَرشا 

وَمَضيتُ مَأسوراً
 
أُبَعثِرُ نشوتي في الدَرب

ِ مَجبولاً بوافِرِ لَعنَةٍ

زَرَعَتْ على عَينَيكِ رِمشا 

كُنتِ ساهِمَةً 

وكانَ البَحرُ أَهوجَ 

وَالغُيومُ تَصيحُ بي :

حَدِّقْ ... ، 

فَما حَدَّقْتُ ..

لكنَ الغُيومَ مَضَتْ وَتَجاوَزَتْني .

وَمُوَّلَهاً سَأجوبُ في صَمتِ الحَجَرْ 

حَجَرٌ تَمَثَّلَ بالسَرابِ

لكي يُظِّلَ الآخرين 

وَمعي جَثا في رِمسِ زَهرَتِنا الوَديعَةِ 

كي نُفَتِّشَ عَنْ رُفاتٍ

نَهتَدي لِدِمائِنا بعَبيرِها 

مُتَمَثِّلينَ كِنايَةً

وأديمَ عَصرٍ غابِر

ٍ ( هَلْ نَكتَفي في ما تَبَقّى مِنْ رُسومِ الحائِط الحَجَريّْ ؟ ) .

أَعلَنتُ اشتهائي

في خَيالاتِ البروقِ 


وَتَمْتَمَتْ شَفَتَيَّ باللهَبِ العَظيمْ 

تَوقٌ الى الزَمَنِ البَعيدِ يَشِّدُني 

قَلبي بِبابي 

والكِلابُ تَنابَحتْ حَولي 

وكوخي في الرَمادِ 

يَغُطُّ آنيةً بِزَهرٍ ذابِلٍ

لُغَتي سَرابي 

وَالمَساءُ مُويّجَة

ٌ هَبَطَتْ 

على أُفقِ اغتِرابي .

حميد الساعدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق