الاثنين، 10 أكتوبر 2016

دُنْــيــــــا : الاديب الشاعر حسن منصور : مجلة اقلام بلا حدود : ومنتدى اصدقاء اقلام بلا حدود


دُنْــيــــــا.



تسألُني يَعلــو وجْهَــها الخَـفَــرُ || مــاذا جَـــرى يا تُرى؟ وما الخَبَرُ؟ 

أراكَ فــي هَــــمٍّ لا تُـغـــــادِرُه || أضاعَ مــنكَ الأحْــباب أمْ غَـدَروا؟ 

أمْ فاتَ حُـــلْمٌ قـد كُنتَ تَرْقُـبُـه || وراحَ مــــثــلَ السَّــرابِ يَـنْحَــسِرُ

أمِ الـلــيالي الســوداءُ جــاثـيَـةٌ || يُكَــدِّرُ الصّــفْــوَ لـــوْنُهــا العَــكِــرُ

قضيْتَ عُمْراً قد راحَ في هَدَرٍ || أمــا تَـنَـبَّـهْـــــتَ أنَّــهُ هَـــــــــدَرُ؟!

ألـمْ تكُــنْ واعِــيــاً وذا حَــــذَرٍ || فـكـيْــفَ مَـــرَّ الزَّمــانُ والعُــمُـــر 

وكـنْــتَ لا ترْضى أنْ تُـبَــدِّدَهُ || أَنِـمْــتَ عــنْهُ وَلـــمْ يُـفِــــقْ حَـــذَر 

ولمْ تزَلْ في الطريقِ مُـنْتَصِباً || تَعــاوَرَتْــكَ الشُّـمــوسُ وَالمَـــطَــر 

ووجْهُكَ العـاري لـلرِّياحِ بَــدا || وُرَيْـــقَـةً في الخــريـفِ تُحْـتَـضَر 

إلامَ تبــقى في الــدّربِ مُنْفَرِداً || ألــمْ يَنَـلْ مـنكَ السَّهـلُ وَالـوَعَــر؟! 

فقلتُ: لا. وَالنّيرانُ في شَفَــتي || وَقُـلـتُــهــا وَالأَمْــطارُ تَــنْـهَـــمِــر

وحَــوْلِيَ الجَــوُّ فــيهِ عــاصِفَةٌ || وبَـرْقُــهــا والـرُّعــــودُ تَـنْـفَــجِـــر 

فلمْ تُخِفْني الْأمْــطارُ مُطــفِــئةً || نـاريَ، أوْ يَخْــمُـــدْ لحْــظَـةً شَـرَر

ولا انْحَـنَـتْ هامَـتي لِعاصِـفَـةٍ || ولــمْ يُـراوِدْ عَـــزيــمَــتي خَـــــوَر 

*********

عــابِـثَــةً تسـألـيـنَ في خَــفَــرٍ || وأنتِ لا تعْــرِفــيــنَ ما الخَــفَـــــر 

كاذبَــةٌ أنـتِ بــلْ مُـــراوِغَـــةٌ || تَحــارُ فـــيـكِ الـنُّــهـى وتَـنْـبَـهِـــر 

وكمْ تَـقَــلّــبْـتِ دونَ سـابِــقَـــةٍ || وَمــا اسْـــتَـقــَرَّتْ عُهـودُكِ الـكُـثُـرُ

يا أُمَّ دَفْــرٍ دَفَرْتِ لي عُـمُري || كــأنَّــــهُ لـحـــظـــــةٌ وَتَــنْـــدَثِــــــر 

غـفِـلْتُ عَنْ أيّامي وَنَفْــسيَ إذْ || أغْـــرَيْــتِ عــيْـني كأنَّـكِ القَــمَــــر

وكـنتِ تَبْـديـنَ نصْفَ عارِيَـةٍ || في فِـــتْـنَـةٍ يَــزوغُ مـــنْهــا البَـصَـر 

وكـنـتِ تَـبْـــدينَ لي مُحَجَّــبَةً || وَسِــحْــرُ عَـيْـنَـــيْـكِ وَحْـــدَهُ القَـــدَر 

خلفَكِ أمْشي الدُّروبَ في لَهَفٍ || والعــيــنُ بلْ والــفُـــؤادُ يَـنْـتَــظِـــر 

لعَــلَّهُ يَحْــظى بالتي ابْتَعَــدَتْ || وهْــيَ المُــنى والمُــــرادُ والــوَطَــرُ

ومـا تـزالـيـنَ أنتِ غــــانِـيـــةً || تَجْــــتَـذِبُ الـعــاشِـــقــيـنَ أوْ تَـــذَرُ

وما ارْتَوى مِنْ هَواكِ مَنْ فَقِروا|| وَلا ارْتَــوى مِنْ هَـواكِ مَنْ بَطِروا

حَـيَّـرْتِ عُــشّاقَـكِ الّـذينَ أتَــوْا || وَخُـــنْـتِ عُـشّاقَـــكِ الأُلى غَــبَـروا

فَهَلْ أنا غَـيْرُ مَنْ أتَوْا وَمَضَـوْا || كَأنَّــهُــمْ مــا عــاشوا وَلا عَـمَــروا

نعـمْ أنــا مِـثْـلُهُــمْ وَلي سَــبَبٌ || وَغَــيْـرُهُــمْ إذْ لــمْ تَـثْــنِـني الغِــيَر 

أقــــولُ آهٍ ولــمْ ألاقِ صَــــدًى || يُجــــيـبُ آهـــاتي ثـمَّ يَـنْــتَــصِـــر 

سِوى الذي في الأعْماقِ مِنْ أمَلٍ|| بِـأنَّ ربّـي يُعــيـنُ مَــنْ صَــبَروا

ذلــك إيمــــانٌ بِالـعَــــدالـــةِ لا || قَـــــوْلَ سِــواهُ وَلا بــهِ كَـــفَــــروا 

وَلا يَمُــــرُّ الصَـنـيعُ مُـنْـدَثِــراً || وَإنّــــــمـــا عــــنـدَ اللهِ يُــدَّخَــــــر 

الشاعر حسن منصور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق