نوح الطيور
عامٌ مضى في غربتي وأجدبا
.................ورمى على قلبي الضعيف الغيهبا
صارت عليه وجنتيّ مسرحاً
..................... ترقص عليها دمعتي وتلعبا
ونشيدنا عصفت به احزانِنا
.......................كأنه يأتي معي ليصخبا
فإلى متى هذا الصدود عالقٌ
....................في راحتيّ لا يملّ ويتعبا ؟
إني سئمتُ ذا الهجير غائبٌ
...................هيهات قلب عن دياره غُيِّبا
هيهات عُمرٌ في الهجير يُنتضى
...............في البين والنأى والبُعاد شيّبا
حتّت لأوراقي الحلوبة حَطمةٌ
.............. فحطّمت عامي الرغيد الأطيبا
جفّت ضِفاف النبع من اعراقِه
................. دليتني بجبالِ زورٍ أجدبا
يادمعتي مهلاً فقلبي مُتعبٌ
................ او ماكفاكِ في الجحيم مُعذّبا
من قال إني عن بلادي حاقدٌ
................وعن بنيني غافلٌ قد أكذبا
إني وربي شيقٌ يا طفلتي
.....................ابكي الليالي هائماً وألهبَ
إني وقلبي في النوايا نرتعي
....................وننتظي في حضنِه ونتعبا
نقتات منه كل ليلة جرعةٌ
................... وكل ليلة كأس منه نشربا
يا من أتاني بالعذاب زائرٌ
..................قلي بربك أي حين تذهبَ؟
يا ويح نفسي ما جنيتُ ما جرى ؟.
........................وأي ذنبٌ ذا الفؤاد أذنبَ؟
صرت غريباً عن بلادي ضائعاً
.....................مثل يتيماً دون أمٌ او ابا
ماذا اقول يا بنيني والنوى
..................كيما عزمتُ للوصال يأنبى؟
قد ضيعوني يا بنيني آبتي
...................واليوم صرتُ ضائعاً ومغيّبا
حلّ جماد ياحبيبي وانقضى
....,...........وبدر شعبان قد أهلّ وأغربا
وأنا اسيرٌ عن دياري مُرغمٌ
...................ابكي شباباً بالنوائب شيّبا
ماذا اقول والنسيم يختفي
................خلف السراب والليالي الغيهبا
كيف الوصال والطريق تصدني
...................والدهر يأزر والحياة تتقلّب
الفجر والليل والوشاة تحالفا
.....................ضدي وصارا أخوةً وتكالبا
ماذا اقول يا بنيّني والهوى
................قد اخلفَ وعد الوصالُ وأكذبا
ياليت امي لم تلدني قبلهم
........................او ليتني كنتُ تُراباً او هِبا
الدمع في المقل يا بلادي لم تجف
...............والسعد غضّ عن جفوني وأغربَ
وأنتشتْ روحي الكئيبة خلفه
....................تنأى الرجوع وبالجراح تندبا
فلا رعى الله زمانٍ قاسياً
........................حكم عليّ بالغياب وعذبا
مهما يكن من امر فقري عارضٍ
.................يبقى الهوى في خافقي لن يذهبا
يا ساري البرق هل لوصلي موعدٌ؟
......................يروي الصبابة بعد عام قد غِبا
جمال العامري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق