بيعَتْ بلادُ العُرْبِ.....
نَـزْفُ الـفــــؤادِ ودمْـعَــةُ الأحْـداقِ ... ولـهـيـبُ قـلْبٍ بالدَّمِ المِحْراقِ
وعـيـونُ تشْخَصُ للسَّـماءِ تَضَرُّعاً ... ما أنْـجَـدَتْـهـا كَـثْـرَةُ الأبْــواق
والأرْضُ تصْرَخُ والسَّـماءُ بدمْعِها ... والأمُّ تشْــكو قسْــــوةَ الإمْلاقِ
والشَّــــيْـخُ يـعْـتَـصِرُ الحنينُ فؤادَهُ ... لـلـــوُدِّ للإخْـــلاصِ للأخْــلاقِ
أيَّـــــامَ كُـنَّــا والـدُّمــوعُ بـجَـفْـنِــهِ ... لــمْ يـبْـكِ خشْـــيَـةَ نـاقــدٍ نَـعَّاق
أضْحى يُحَدِّثُ نَفْسَــــهُ مُـتَـحَسِّــراً ... طُوِيَتْ صحائفُ وَفْرَةِ الأرْزاقِ
لـمَّــا تَـعَـلَّـقَـتِ الـقـلـوبُ بِـمَـطْـمَعٍ ... وغَـدا الرَّغيفُ لِعُصْبَةِ السُّـرَّاقِ
عـاداتُـنــا كانـتْ مـنـارةَ عُـمْـرِنــا ... وَوَقــودُها مِـنْ عَذْبِـنـا الرَّقْـراقِ
كُـنَّـا عـلــى عَـهْـدِ الـبـساطةِ إخْوَةً ... مـافَـرَّقَـتْـنــا نـشْــــــوَةْ الأوْراقِ
ولـنـا الـجِـفــانُ بِـحَـيِّـنـا مـمْـلـوءةً ... حَـيَّـا الـجـمـيـعَ مُوَزِّعُ الأطْـباقِ
مـانـالَ قَـطُّ ومِــنْ طـعــامٍ موسِـرٌ ... ونَـدى الـكـريـمِ ببسْــمَةِ السَّـبَّاقِ
يـدْعـو لِـيُـطْـعِـمَ مَــنْ تـراهُ عيونُهُ ... بالـوُدِّ والـتَّـرْحـيـبِ والأشْــواقِ
والـيـوْمَ نـأكلُ لايَـضـيــرُ لحومَنـا ... نـجْـري وراءَ بَـقِــيَّـــةِ الأرْمـاقِ
لــوْ مــاتَ مِـنْ جوعٍ هنالكَ مُعْدَمٌ ... دولارُهُـمْ فــي عُـهْـدَةِ الخِـبْـراقِ
أضْحى لــهُ بَـطْـنٌ تـســيـرُ أمامَهُ ... ولُـهـاثُــــهُ كالأخْـضَـرِ الـنَّـهَّـاقِ
لـمَّـا أراهُ إلــى الـمُـصَـلَّـى ذاهـبـاً ... مُـتَـفَـكِّــراً بـاللهِ فــي الإطْــراقِ
يـمْـشـي كأنَّ الـطَّـيْـرَ يعْلو رأسَــهُ ... مُـتَـخَـشِّــعاً مِــنْ خَشْيَةِ الخَلَّاقِ
عَـرَفَ الإلــهَ فـراحَ يُـظْـهِـرُ حُبَّـهُ ... بِـتَـبَـتُّـلٍ فــــي بسْــــمَةِ الإفْلاقِ
مـخْـزونُــــــهُ عَـدَ سٌ أَرُزٌ رابــحٌ ... بـلْ سُــكَّرٌوالسَّــمْـنُ في الأنْفاقِ
يـالُـقْـمَــةََ الـجَــوْعـانِ تَمْلَأُ كيسَــهُ ... حَسْــبُ الجِنـانِ مُخَبِّئُ الأرْزاقِ
أيْنَ ابْنُ عَوْفٍ مِنْ تُوَيْجِرِ مَوْطِني ... شَـــــتَّـانَ بَـيْـنَ الضَّحْلِ والدَّفَّاقِ
لايُرْخِصونَ وإِنْ هَــوى دولارُهُمْ ... وإذا عَــلا فـالـنَّـهْـشُ لـلأعْـنـاقِ
تُجَّارُ حَـرْبٍ بَـلْ لُصوصُ مَـوائِـدٍ ... والـجـوعُ كُلُّ الـجـوعِ للأشْـداقِ
أوَّاهُ مِــنْ زَمَــنِ الدَّراهِـمِ والهَوى ... أوَّاهُ مِــنْ نَـزْفٍ بِـلا مِـصْــداقِ
زَمَــنُ الـفِـرَنْـجَةِ قَدْ تعودُ حشودُهُ ... والـطَّـعْـنُ كُلِّ الـطَّـعْنِ للأعْماقِ
أرْنــــاطُ عـادَ بـراجِـمـاتٍ حَـيَّـنـا ... والقاصـفـاتُ لأطْـيَـبِ الأعْـراقِ
صِـرْنـا وربِّــي كالـعـبـيـدِ تجـارةً ... وكـأنَّــنــا بـالـقَــيْــدِ والأطْــواقِ
غَـرْبٌ وشَــرْقٌ ماكرونَ نِخاســةً ... وعـلـى بـلادي الـسَّـمْـعُ للخَسَّاقِ
إنْ لـمْ يَـكُـنْ لـصلاحِ فـيـنـا خافِقٌ ... بـيـعَـتْ بِـلادُ الـعُـرْبِ بالأسْواقِ
عبد اللطيف جرجنازي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق