الجمعة، 19 أغسطس 2016

مناجاة : الأديب الشاعر هاني درويش :مجلة اقلام بلا حدود :ومنتدى اصدقاء



مناجاة


ناجَيتُهُ : يا هُوْ

تَجَلَّى وانجلى


مِلئاً بكأسي

فارْتَشفتُ 

فَحَمْدَلا

***

وَتَخَذتُهُ ربَّاً

فَبادَرَ عابِداً

وَتَلا خُشوعاً

ما تَفَضَّلَ مُنْزِلا

***

يا هُوْ

وَلَبَّىْ بالتَّقَطُّرِ ساكباً

ترنيمةً عشقاً شدوتُ

لِنثمَلا

***

يا هو

أيا قُدُّوسُ

يا قِدِّيسُ

يا عُلويُّ

يا أرضيُّ

يا معنى انجَلى

***

فَجَلا عنِ النَّفسِ احتراقاتٍ تُكابِدُ

كي أقومَ سَمَنْدَلا

***

مَنْ هو ؟

وَيسألُ مَن تبلَّدَ حِسُّهمْ

فَتركتُهم والشَّكُّ فيهمْ أعمَلا

***

مَن هو!!!

سؤالٌ سوف يبقى عالِقاً في ذهن عُذِّالي

ضِريماً مُشعَلا
***

ناجَيتُهُ ليلاً

فأشرَقَ مُصبِحاً

لِيَجُبَّ إدقاعاً تَطاوَلَ مُليِلا

***

وحضنتُهُ حَضْنَ التُّرابِ 

لِهاطِلٍ ريَّاً

فأحيى ما يكادُ إلى بِلى

***

أعمَلتُ جهدَ العاملاتِ منَ الرُّؤى

في وعيِهِ

فانداحَ إرثٌ جَهَّلا

***

وعرفتُهُ عُرفَ اليَقينِ

مُفسِّراً معنى نكونُ بـِ \كُن\

أُسيءَ مُؤَوَّلا

***

كُنْ

كُنتُ

كانَ

هيَ الحياةُ بفعلِنا وعيٌ إراديُّ المشيئةِ

سلسَلا

***

وَلَكَمْ أراني فيهِ مكتَمِلاً

بلا أدنى انتقاصِ قد يكونُ مُعَطِّلا

***

واراهُ بيْ

خلَّاْقَ أمرٍ مُعُجِزٍ

شكلا 

ومضموناً

وَمَنْجىً

وابتِلا

***

فَلَقَدْ بَراني عِشْقُهُ للخَلقِ

عشقاً للجمالِ

وحُسْنُهُ للحسنِ حُسنى جَمَّلا

***

لأُعيذُهُ

وَيُعيذُني

من كلِّ قبحٍ

في جوىً بالشَّكِّ والإثمِ اغتَلى

****

منْ هوْ؟

وأعرِفُهُ اتِّحاداً في دمي

نبضاً حميماً

دافقاً مستسرسلا

***

من هوْ؟

وما أبهاهُ هوْ

صبَّاً أعانقُهُ

يعانقني فيبتهجُ الحلا

***

نستافُ منهُ طزاجةً 

مشغولةً منْ صدقِ وجدِ النَّفسِ 

همَّت بالصَّلا

***

فقهُ الصلاةِ على الجمالِ

وحسنِ ما أُبدي وأبدا

ضَمَّنا وَتَهَلَّلا

***

يا نحنُ

واجتَمَعا بمحرابِ النَّقا

مُتَطَهرانِ

منَ الذي شَغَلَ الأُلى

***

نَتَناوَبُ الشَّغَفَ الحميمَ بأحرُفٍ

رَسَمتْ نجاوى رَيِّقٍ 

كَمْ أعسلا

***

لا وقتَ إلا واستجابَ 

مباركاً كلَّ الذي فوقَ الأنامِلِ

عَنْدَلا

***

فبكُلِّ حرفٍ خُطَّ بالمِسكِ

انجلت صبواتُ نفسٍ 

صِدقها كَمْ جَمَّلا

***

ياهوْ

وأنتَ أنا

ونحنُ قصيدةٌ

معزوفةٌ فوقَ الحنايا

جدولا

***

بِعذوبةِ الصدق ابتدأنا وصلنا

فشساعةُ البعدِ 

امتلاءٌ بالطِّلى

***

والسُّكرُ بالصحوِ الحميمِ حلالُنا

ومُحَرَّمٌ تشريعُ مَن سَنَّ القِلا

***

ومُجانباتُ

كلُّ(تابوهاتِهِمْ)

وُمُدَنَّسٌ بالشَّكِّ والإثمِ اغتَلى

***

كلُّ الحقيقةِ والبراءةِ ها هنا

فأنا وهوْ صوتُ الحقيقةِ جلجلا

***

جسدان منفصلانِ واتحدا معاً

روحاً وحسَّاً فالكَمالُ تَهَلَّلا

***
نَفسي بِهوُ

مشبوبةٌ ووشائجي

بوشائج العشقِ الجليلِ رَقَتْ عُلا

***

ما انتابَني حِسُّ حضيضيُّ الرُّؤى

تبَّ الحضيضُ وَما بِنفسٍ سُوِّلا

هاني درويش (أبو نمير)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق