قارئ الكفِّ
ســألتُ كـفَّـكِ يـومـاً أنْ تصافحَني ... فقلتِ كفِّي وإنّـــي عـنـكَ أمنَعُهاوقلتِ عـيـنُـكَ فـيـهـا ما يـؤرِّقُـنـي ... على شِفاهِكَ أشْــــياءٌ ســتطبعُها
أمْسَـكْتِ كـفَّـكِ عنّـي لاأســامِحُها ... غداً ستعرفُ مَنْ بالصِّـدْقِ يـنفعُها
فمَنْ لِكَفِّكِ ذاتَ الـتّـيـهِ تـمـسِــكُها ... كلتا يديْهِ دمــــاءَ الوجْـدِ تُرْضِـعُها
هيَّا ابْســـطي كفَّكِ اليُمْنى لأقْرَأَها ... هذي الخطوطُ إلـهُ الكـوْنِ أبدَعَـها
هـنــا هـنـالكَ دَرْبٌ لاانْـتـهـاءَ لـهُ ... ومَنْ سيَمْشيه كــــمْ سنٍ سـيقرعُها
رأيت في الكف مايُـنْـبـي بعاصفةٍ ... قـلْـبـي الـمـتـيّـمُ بالحسبان يسمعُها
إشــــارةٌ ولـعـلَّ الحَدْسَ يصْدُقُـني ... شيءٌ مِنَ التِّبْرِأيْدي النُّورِ تَرْفَعُها
وبـعـدَهـا مثلُ حوتِ البحْرِ أسْمَعُهُ ... يقولُ هـذي لـتـلـكَ الـكفِّ أجْمَعُها
أظـنُّـهــا لؤلؤاً أوْ شــيءَ يُـشْـبِـهُـهُ ... أو ماسةً في ظلام ِالبحْرِ يصنعُها
وغـيـمـةٌ كســــوادِ الليلِ مـظـلـمـةٌ ... ريحٌ كموج ِعَـتِـيّ الـمَوْجِ تَدْفَعُها
لابلْ هنالـكَ كرســـــيٌ ومشْـجَـبـةٌ ... عـلـيـهـما حلَّةٌ قــدْ ســالَ مدمعُها
بيضـاءُ تـزْهـو مُوَشّـــاةً مزخرفةً ... كأنَّما ســـــــــاحِرٌ بالمسْكِ ينقعُـها
تـأتـي فـتـاةٌ كـنـورِ الـبـدْرِ طلعتُها ... يـزيـدُهـا الثَّوْبُ إشْراقاً ويشـفعُها
فأسْرَعَتْ تســــرقُ الدُّنْيا بفرْحَتِها ... قـدْ مزَّقَـتْـهُ بتلكَ الخطْوِ تُسْـرِعُها
وقدْ رأيْـتُ إشـــــــاراتٍ مُـحَـيِّـرِةً ... تـخْـفـى ملامِحُها عـنّـي فـأتـبعُها
أرى على الأصبعِ اليمْنى بنفسجةً ... وفوقَ تلكَ منَ الورْداتِ أنْصَعُـها
كـفٌ تـخـضّـبُ بـالحـنَّـاءِ عـابـقـةً ... سُـــبحانَ ربّي إلهِ العرْشِ يُبْدِعُها
عبد اللطيف محمد جرجنازي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق